151الواحد منهم عن مسألة، أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ بالمسائل، فأجبتُ عنها) 1. وقد أذعن علماء الأديان له، واعترفوا بتفوقه العلمي، بعد أن فنّدَ مقولاتهم، ونقض حججهم، وتغلب عليهم في مناظراته معهم، فقد ذكر الهروي أنه لم يرَ (أعلم من علي بن موسى الرضا عليهما السلام، ولارآه عالم إلّاشهدَ له بمثل شهادته، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان، وفقهاء الشريعة، والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم، حتىٰ مابقي أحد منهم إلّاأقرّ له بالفضل، وأقر علىٰ نفسه بالقصور. . .) 2.
وأكّدَ إبراهيم بن العبّاس تفوق علي بن موسى الرضا عليه السلام العلمي علىٰ كافة علماء عصره، بقوله: (. . . وما رأيته نقل إلّاعلمه، ولا رأيت أعلم منه، بما كان في الزمان إلىٰ وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيب عنه، وكان كلامه كلّه، وجوابه، وتمثّله، انتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كلّ ثلاث، ويقول: لو أني أردت أختمه في أقرب من ثلاث لختمت، ولكني ما مررت بآية قط إلّافكرتُ فيها، وفي أي شيء أُنزلت، وفي أي وقت، فلذلك صرتُ أختمه في كلّ ثلاث) 3.
لقد ازدلف طلاب العلم من شتى الأمصار ينهلون من معارف الوحي عند علي بن موسىٰ الرضا عليه السلام، وصار العلماء يقتفون أثره للتزود منه أينما حلَّ، كما (حدث أبو الصلت، قال: كنت مع علي ابن موسى الرضا عليه السلام، وقد دخل نيسابور، وهو راكب بغلة شهباء، فغدا في طلبه علماء البلد: أحمد بن حرب، وياسين بن النضر، ويحيىٰ بن يحيىٰ، وعدة من أهل العلم، فتعلقوا بلجامه في المربعة، فقالوا:
بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك، قال: حدثني أبي العدل الصالح موسىٰ بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي باقر علم الأنبياء محمد بن علي، قال: حدثني أبي سيد العابدين علي بن