150بن محمد عليهم السلام، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا. قال المأمون: فحينئذ انغرس في قلبي محبتهم) 1.
وبعد وفاة الإمام موسىٰ بن جعفر عليه السلام تصدّىٰ لرعاية مدرسة المدينة ولده الإمام علي بن موسىٰ الرضا عليه السلام، الذي نهج منهج سلفه في إشاعة معارف الوحي لتلامذته الخاصين، حذراً من محاولات السلطة العباسية التي اغتالت والده، وكثّفت جهودها لإجهاض مدرسته، ولذلكلم تعد حلقات مدرسة أهل البيت عليهم السلام في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الحقبة إلىٰ عصر ازدهارها السابق في أيام جعفر الصادق عليه السلام وأبيه محمد الباقر عليه السلام فقد صوّر أحد تلامذة الإمام الرضا عليه السلام حالة الخوف التي كانوا يعيشونها عقيب وفاة الإمام موسىٰ بن جعفر عليه السلام، بقوله: (لما مضىٰ أبو الحسن موسىٰ عليه السلام، وتكلَّم الرضا خفنا عليه من ذلك، وقلنا له: إنك قد أظهرت أمراً عظيماً، وإنّا نخاف عليك هذا الطاغية، فقال:
ليجهد جهده، ولا سبيل له عليّ. قال صفوان: فأخبرنا الثقة أن يحيىٰ بن خالد، قال للطاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد وادّعىٰ الأمر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه، تريد أن نقتلهم جميعاً) 2من هنا اضطر علي بن موسىٰ عليه السلام لاقتفاء أثر أبيه في التكتم على المهم من حركته العلمية في زمن هارون الرشيد، لكن هلاك الرشيد وجلوس المأمون الذي أظهر الولاء لأهل البيت علىٰ منصة الخلافة، أشاع مناخاً مناسباً من الحرية للإمام الرضا عليه السلام وتلامذته، وأتاح لهم ممارسة حياتهم الفكرية من دون خشية السلطان، وبرز الدور العلمي للإمام بالتدريج، بحيث أضحى مقامه العلمي في المدينة، هو المرجع الذي يتلقىٰ جميع أهل العلم منه، ويرجع إليه طلاب العلم دون غيره من علماء التابعين، الذين كان عددهم وفيراً في المدينة أنذاك، كما ينقل أبو الصلت الهروي: (ولقد سمعتُ عليّ بن موسىٰ الرضا عليهما السلام، يقول: كنتُ أجلسُ في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيى