149ومحمد بن فُضيل بن كثير الصيرفي الأزدي 1. وذكر الشيخ الطوسي في الفهرست «مسائل» ليونس بن عبد الرحمن 2، ولصفوان بن يحيىٰ 3، روياها عن موسىٰ بن جعفر عليه السلام.
ولم يقفل مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الحقبة أبوابه تماماً عن حلقات الدراسة، ومجالس العلم الشيعية، وإنما كان ينتخب موسىٰ بن جعفر عليه السلام بعض أصحابه، ممن يتوفر علىٰ مزايا علمية متميزة، فيوجهه لعقد مجلس علم في المسجد؛ لئلا يغيب صوت الهدىٰ عن هذا المكان الشريف، يقول حماد: (كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وأن يكلّمهم ويخاصمهم، حتىٰ كلمهم في صاحب القبر، فكان إذا انصرف إليه، قال له: ما قلتَ لهم؟ وما قالوا لكَ؟ ويرضىٰ بذلك منه) 4.
علىٰ أن قلة ظهور موسىٰ بن جعفر عليه السلام وتكتمه علىٰ بعض نشاطه العلمي، لم يخف حقيقته عن المسلمين، فقد أستأثر بمقام المرجعية العلمية خلفاً لسلفه من آبائه الأئمة عليه السلام، واعترف له بذلك قطّاع كبير ممن عاصره أوجاء بعده، فمثلاً (كان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام، لما روي عنه، قال: حدثني موسىٰ بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال:
حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال: رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قُري علىٰ مجنون لأفاق) 5. بل أن هارون الرشيد الذي حبس موسىٰ بن جعفر عليه السلام فيما بعد، يعترف بمقامه العلمي لما دخل عليه الإمام في المدينة، فبالغ الرشيد في احترامه، سأله ولده المأمون عن دوافع هذا الاحترام بدهشة! (لقد رأيتك عملتَ بهذا الرجل شيئاً ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين، والأنصار، ولا بني هاشم، فمَن هذا الرجل؟ فقال: يابني هذا وارث علم النبيين، هذا موسىٰ بن جعفر