145فإنني أُحب أن يُرىٰ في رجال الشيعة مثلك) 1.
وكان الامام جعفر الصادق عليه السلام يغمر تلامذته يفيض من العطف والرعاية والمودة، ويتكفل شيئاً من نفقتهم، ويقوم بضيافتهم في منزله إذا وردوا المدينة، يقول زيد الشحّام: (رآني أبو عبداللّٰه عليه السلام وأنا أصلي، فأرسل اليَّ ودعاني، فقالَ لي: من أين أنت؟ قلتُ: من مواليك، قالَ: فأيّ مواليَّ؟ قلتُ: من الكوفة، فقالَ:
مَنْ تعرف من الكوفَة؟ قلتُ: بشير النبّال وشجرة، قالَ: وكيف صنيعتهما اليك؟ فقال: ما أحسن صنيعتهما إليّ! قال: خير المسلمين مَنْ وصلَ وأعانَ ونفعَ، مابتُّ ليلة قط وللّٰه في مالي حقّ يسألنيه، ثم قالَ: أي شيء معكم من النفقة؟ قلتُ:
عندي مائتا درهم، قال: أرنيها، فأتيته بها فزادني فيها ثلاثين درهماً ودينارين، ثم قالَ: تعشَّ عندي، فجئت فتعشّيت عنده، قال: فلما كان من القابلة لم أذهب اليه، فأرسل إليّ فدعاني من عنده (من غده) ، فقال: مالك لم تأتني البارحة، قد شفقت عليّ؟ فقلتُ: لم يجئني رسولك، قال: فأنا رسول نفسي إليك مادمت مقيماً في هذه البلدة، أي شيء تشتهي من الطعام؟ قلتُ: اللبن، قال: فاشترىٰ من أجلي شاة لبوناً. . .) 2. ويتكرر هذا الموقف مع آخرين من أصحابه جاءوا المدينة، فعن مفضل بن قيس بن رمّانة، الذي قال: (دخلت علىٰ أبي عبداللّٰه عليه السلام، فشكوتُ اليه بعض حالي، وسألته الدعاء. . . فقال: هذا كيس فيه أربعمائة دينار، فاستعن به، قالَ: قلتُ: لا واللّٰه، جُعِلتُ فداك ما أردتُ هذا، ولكن أردت الدعاء لي. . .) 3. وفي حالات أخرىٰ يبادر مَن يدخل عليه فيكرمه، كما يقول جابر المكفوف: (دخلت عليه، فقال: أما يصلونك؟ قلتُ: بلىٰ، ربما فعلوا، قال: فوصلني بثلاثين ديناراً. . .) 4. بهذا الأسلوب يتفقد أبو عبداللّٰه عليه السلام تلامذته، ويتولىٰ تأمين نفقاتهم، ويقيهم الحاجة إلىٰ غيره، وهو أسلوب ينبئنا عن كيفية تمويل التعليم وتأمين نفقات المتعلم وقتئذ.