144محمد، من علماء آل محمد، فاذهب بنا إليه، نقتبس منه علماً، فلما أتيا إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه. . .) 1ولم ينقطع توافد أصحابه عليه علىٰ مدار السنة، وكان يزدحم وفدهم وقت الحج، فمثلاً عُرِف عن زرارة بن أعين واخوانه مجيؤهم اليه من الكوفة باستمرار، حتىٰ (قال ربيعة الرأي لأبي عبداللّٰه عليه السلام: ما هؤلاء الأخوة الذين يأتونك من العراق، ولم أرَ في أصحابك خيراً منهم ولا أهيأ؟ قال: أولئك أصحاب أبي، يعني ولد أعين) 2.
وهكذا (عمر بن محمد بن يزيد أبو الأسود بياع السابري. . . أحد مَنْ كان يفد في كلّ سنة) 3، إلىٰ أبي عبداللّٰه عليه السلام من الكوفة للارتشاف من معارف الوحي لديه.
وهاجر آخرون من أصحابه إلى المدينة عازفاً عن وطنه ملتحقاً به عليه السلام، مثلما فعل حماد بن عيسىٰ الجهني البصري، الذي (لحق بأبي عبداللّٰه عليه السلام، ومات بوادي قناة بالمدينة. . . سنة تسع ومائتين) 4.
وقد أسهم تزايد وفود أصحاب الصادق عليه السلام إلىٰ المدينة في تنامي الحركة العلمية فيها، وازدهار حلقات الدراسة والمناظرة في أروقة مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، يقول أبو خالد الكابلي: (رأيت أبا جعفر صاحب الطاق، وهو قاعد في الروضة، قد قطع أهل المدينة أزراره، وهو دائب يجيبهم ويسألونه، فدنوت منه، فقلت: إن أبا عبداللّٰه ينهانا عن الكلام، فقال: أمرَكَ أن تقول لي؟ فقلت: لا واللّٰه، ولكن أمرني أن لا أكلم أحداً، قال: فاذهب فأطعه فيما أمرك، فدخلت علىٰ أبي عبداللّٰه عليه السلام، فأخبرته بقصة صاحب الطاق، وماقلتُ له، وقوله لي اذهب وأطعه فيما أمرك، فتبسم أبو عبداللّٰه عليه السلام، وقال: يا أبا خالد، إن صاحب الطاق يكلِّم الناس فيطير وينقضّ، وأنت إن قصوك لن تطير) 5. وما كان لهذه الحركة العلمية أن تأخذ بالاتساع لو لم يكن الإمام مرشداً وهادياً لها، فقد كان أبو عبداللّٰه عليه السلام، يقول لعبد الرحمن بن الحجاج: (يا عبد الرحمن كلِّم أهل المدينة،