139مجلسه في البيت الحرام حديث الحاج في الموسم، لشدة ازدحام الناس عليه، (قال الأبرش الكلبي لهشام، مشيراً إلى الباقر عليه السلام: مَنْ هذا الذي احتوشه. أهل العراق يسألونه؟ قال هذا نبيُّ الكوفة، وهو يزعم أنه ابن رسول اللّٰه، وباقر العلم، ومفسِّر القرآن، فاسأله مسألة لا يعرفها، فأتاه، وقال: يا ابن عليّ قرأت التوراة، والانجيل، والزبور، والفرقان؟ قال: نعم، قال: فإني أسألك عن مسائل؟ قال:
سل، فإن كنت مسترشداً فستنتفع بما تسأل عنه، وإن كنت متعنتاً فتضلّ بما تسأل عنه. . .) 1. ويؤكد موقف آخر تجمهر طلاب العلم حوله عليه السلام في الحرم، كما يقول أبو بصير: (كان أبو جعفر الباقر عليه السلام جالساً في الحرم، وحوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة، فقال: مَنْ صاحب الحلقة؟ قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: إيّاه أردت، فوقف عليه، وسلَّمَ وجلس، ثم قال: أتأذن لي في السؤال؟ فقال الباقر عليه السلام: قد أذنّاك فسل. . .) 2. وتخرج في مدرسة الإمام الباقر عليه السلام نخبة من العلماء الذين سهروا علىٰ حفظ ورواية أحاديث أهل البيت عليهم السلام ونشرها بين حفظة العلم، من أمثال أبان بن تغلب بن رَباح، الذي كان من تلامذة علي بن الحسين، وأبي جعفر، وأبي عبداللّٰه عليهم السلام، روىٰ عنهم، وكانت له عندهم منزلة وقَدَم. . . وقال له أبو جعفر عليه السلام:
«اِجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فإني أحِبّ أن يُرىٰ في شيعتي مثلك» . . .
وكان أبان إذا قدم المدينة تَقَوّضَتْ إليه الحَلَق، وأُخليت له سارية النبي صلى الله عليه و آله و سلم) 3. واعترف الجمهور باستيعاب تلامذة الإمام الباقر عليه السلام ودقتهم في رواية الحديث الشريف، فقد ورد في (مسند أبي حنيفة قال الراوي: ماسألت جابر الجعفي قطّ مسألة إلّاأتاني فيها بحديث. . .) 4. وهكذا كان محمد بن مسلم الثقفي الذي يقول: (ما شجر في رأيي شيء قط إلّاسألت عنه أبا جعفر عليه السلام، حتىٰ سألته عن ثلاثين ألف حديث، وسألت أبا عبداللّٰه عليه السلام عن ستة عشر ألف