140حديث) 1. وكان بعض الوافدين إلىٰ مدرسة الإمام الباقر عليه السلام من الأمصار يمكثون عدّة سنوات فيها للتزود من معارف أهل البيت عليهم السلام منقطعين عن أوطانهم وأهليهم، كما فعل محمد بن مسلم الذي (أقام بالمدينة أربع سنين يدخل علىٰ أبي جعفر عليه السلام يسأله، ثم كان يدخل علىٰ جعفر بن محمد عليه السلام يسأله) 2.
وقدم جابر الجعفي إلىٰ المدينة لطلب العلم منه عليه السلام، يقول جابر: (دخلت علىٰ أبي جعفر عليه السلام وأنا شاب، فقال من أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: ممَّن؟ قلتُ: من جعفي، قال: ما أقدمك إلىٰ هٰهنا؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن؟ قلتُ:
منك. . .) 3.
ولا يسعنا في هذا المقام أن نتحدث عن جميع منْ تخرج في مدرسة الامام الباقر، والذين تجاوز عدد المعروفين منهم أكثر من (450) أربعمائة وخمسين رجلاً 4.
وبعد وفاة الإمام الباقر خلفه في مدرسته ولده الإمام جعفر بن محمد الصادق، الذي (نَقَلَ الناس عنه من العلوم ماسارت به الرُّكبانُ، وانتشر ذكره في البُلدان، ولم يُنقَل عن أحدٍ من أهل بيته ما نُقِلَ عنه، ولا لقي أحدٌ منهم من أهل الآثار ونَقَلةِ الأخبار، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبداللّٰه عليه السلام، فان أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات، علىٰ اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل. . . وكان عليه وآبائه السلام يقول: «حديثي حديث أبي، وحديثُ أبي حديث جدِّي، وحديث جدِّي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وحديث رسول اللّٰه قول اللّٰه عزَّوجلَّ») 5. واتسع نطاق مدرسته فاستوعبت عدداً غفيراً من طلاب العلم، وامتدت جغرافياً لتتخد من مدينة الكوفة مركزاً لها في ذروة نموها وتطورها. فإن انتقال الإمام وحلوله في أي مكان كان سبباً لأن