138من شتىٰ البلاد في ذلك العصر، ومجلسه يومئذ معروف في المسجد النبوي الشريف، ومزدحم بهؤلاء القادمين من تلك البلاد، كلٌ منهم يسأل ويطلب معرفة الحلال والحرام ومعالم دينه من أبي جعفر عليه السلام، يقول أبو حمزة الثمالي: (كنت جالساً في مسجد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، إذ أقبل رجل فسلَّمَ، فقال: مَنْ أنت يا عبداللّٰه؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة، فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي:
أتعرف أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام؟ فقلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذته، وما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ والباطل؟ قال: نعم، فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ والباطل، فقال لي: أهل الكوفة أنتم قوم ما تُطاقون، إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرني، فما انقطع كلامي معه حتىٰ أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله أهل خراسان، وغيرهم، ، يسألونه عن مناسك الحج، فمضىٰ حتىٰ جلس مجلسه، وجلس الرجل قريباً منه، قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، وحوله عالَم من الناس، فلما قضىٰ حوائجهم وانصرفوا، اِلتفت إلى الرجل، فقال له: مَنْ أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة. . .) 1. وقد كان أبو جعفر الباقر عليه السلام مثلما كان أبوه السجاد عليه السلام، حيثما ذهب أوحلَّ يلحقه أهل العلم وينتهز أهل ذلك البلد أو القادمون اليه من بلدان آخرىٰ فرصة وجوده عليه السلام فيرتشفون من منهله الغزير، (عن ثوير بن فاخته، قال:
خرجت حاجّاً فصحبني عمر بن ذر القاضي، وقيس الماصر، والصلت بن بهرام، وكانوا إذا نزلوا منزلاً، قالوا: اُنظر الآن، فقد حررنا أربعة آلاف مسألة تسأل أبا جعفر عليه السلام منها عن ثلاثين كل يوم. . .) 2. أما اذا بلغ الإمام الباقر عليه السلام بيت اللّٰه الحرام، فيتهافت علىٰ مجلسه المقيمون في مكة وللقادمون من الامصار، ويصبح