127وموافقتهم وترحيبهم به؛ لأنه لم يحقّق أمنيته صلى الله عليه و آله و سلم فقط بل أمنيتهم التي حالت النفقة دون تحقيقها، وقد حقّقها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم.
ثم لو قلنا، ليست الخشية من هؤلاء، بل ممن دخلوا الإسلام حديثاً ولم يبلغ الإيمان في نفوسهم درجة عالية تمنعهم من التمرد والردّة والعصيان. أقول: إن شوكة الإسلام - بعد فتح مكة بالذات - كانت قوية، وأن الدولة الإسلامية عاشت أعظم مراحلها قدرة وثباتاً. ومهما بلغ عدد هذا الصنف من الناس حتىٰ إذا أضفنا إليه المنافقين الذين لم يتركوا وسيلة إلّاسلكوها للكيد للإسلام والمسلمين ومنذاللحظات الأولىٰ لبزوغ شمسالإسلام، فقدبقيتمسيرة الإسلام تسير بثبات وقوة. أقول فمهما بلغ عدد هؤلاء فهم لا يشكلون خطراً كخطر قبائل هوازن وأعوانهم الذين ذاقوا مرارة الهزيمة في حنين علىٰ يد المسلمين.
2 - ثم لو أخذنا بما ذكره صاحب السيرة الحلبية 1(. . . ويتركوا بقيته في الحِجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه) إذن فهو أمر ظاهر، يراه الجميع، فعلىٰ فرض صحة هذا القول، فلماذا بعد الخشية. أذرع واضحة المعالم أدخلت من البيت في الحجر، ويريد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إرجاعها للبيت، فهل في هذا ضرر أو يشكل خطراً علىٰ مستقبل الدعوة الإسلامية؟
3 - ثم هل ننسىٰ حكمة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم وقدرته في إقناع قومه - علىٰ فرض وجود المعارضة - قبل تهديم الكعبة أو بعضها كما فعل غيره زمن بناء قريش لها؟ وهل حكمته - معاذ اللّٰه - بأقل من حكمة الوليد بن المغيرة أو أبي لهب أو غيرهما من زعماء قريش. . ؟ كيف يكون هذا. وقد شهد بحكمته الجميع، وبها حقنت دماؤهم في قصة الحجر الأسود. . وفي صلح الحديبية وغيرها الكثير. . .
وكل ما كانوا يخشونه هو نزول العذاب بهم إذا ما قاموا بتهديم أحجار الكعبة.
فإذا رأوا أن رسول السماء هو الذي يهدمها ويعيد بناءها بيده المباركة من جديد