160في الليل المظلم يؤمن ويستأنس إليهما، وليبعثنّ الرّكن والمقام وهما في العِظم مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة. فرفع النور عنهما وغير حسنهما ووضعا حيث هما 1.
وقال عياض: الحجر الأسود يقال هو الذي أراده النبيّ صلى الله عليه و آله، حين قال: إني لأعرف حجراً كان يسلّم عليّ، إنه ياقوتة بيضاء أشد بياضاً من اللبن فسوّده اللّٰه - تعالى - بخطايا بني آدم ولمس المشركين إياه 2.
عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي قال: نزل الحجرُ الأسود من الجنة وهو أشدّ بياضاً من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم 3.
عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله قال في الحجر: واللّٰه ليبعثنهُ اللّٰهُ يوم القيامة له عينان يُبصر بهما ولسانٌ ينطق به يشهدُ علىٰ من استلمه بحقٍّ 4.
وعن عمر أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله يقبلك ما قبلتك. [ رواه الخمسة وزاد الحاكم في روايته:
فقال علي رضى الله عنه: يا أمير المؤمنين بل إنه يضر وينفع، وذلك في تأويل كتاب اللّٰه تعالى في قوله: « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم علىٰ أنفسهم ألستُ بربكم؟ قالوا بلى» فلما أقروا أنه الربّ - عزّ وجلّ - وأنهم العبيد، كتب ميثاقهم في رقٍّ وألقمه هذا الحجر، وإنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافى بالموافاة، فهو أمين اللّٰه في هذا الكتاب. فقال له عمر: لا أبقاني اللّٰه بأرض لستَ فيها يا أبا الحسن. . . 5]
وقال عبد اللّٰه بن عباس: ليس في الأرض شيء من الجنة إلّاالركن الأسود (الحجر) والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنّة، ولولا من مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلّاشفاه اللّٰه 6.