187مناف، باستثناء أبي لهب - لعنه اللّٰه وأخزاه - واستمروا فيه إلى السنة العاشرة. . .
ووضعت قريش عليهم الرقباء حتّىٰ لا يأتيهم أحد بالطعام. وكانوا ينفقون من أموال خديجة وأبي طالب حتّىٰ نفدت، حتّىٰ لقد اضطروا إلىٰ أن يقتاتوا بورق الشجر. وكان صبيتهم يتضاغون جوعاً، ويسمعهم المشركون من وراء الشعب، ويتذاكرون ذلك فيما بينهم. . . ولم يكونوا يجسرون على الخروج من شعب أبي طالب إلّا في موسم العمرة في رجب، وموسم الحج في ذي الحجة، فكانوا يشترون حينئذٍ ويبعيون ضمن ظروف صعبة جداً. . . وقد استمرّت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً. . . وكان علي أمير المؤمنين عليه السلام أثناءها يأتيهم بالطعام سرّاً من مكة، من حيث يمكن، ولو أنهم ظفروا به لم يبقوا عليه كما يقول الاسكافي وغيره 1.
وجاء في أعلام الورى:
. . . فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخل الشعب وكانوا أربعين رجلاً، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم والركن والمقام لئن شاكت محمّداً شوكة لأثبنَّ عليكم يا بني هاشم. وحصّن الشعب وكان يحرسه بالليل والنهار. . .
وكانت خديجة لها مالٌ كثيرٌ فانفقته علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في الشِّعب 2.
وكتب اليعقوبي (م 293 ه) في هذا الصدد:
ثم حصرت قريش رسول اللّٰه وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب ابن عبد مناف في الشعب، الذي يقال له شعب بني هاشم بعد ستّ سنين من مبعثه، فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين حتّىٰ أنفق رسول اللّٰه ماله وأنفق أبو طالب ماله وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها، ثم نزل جبرئيل علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: إنّ اللّٰه بعث الأرضة علىٰ صحيفة قريش فأكلت كل ما فيها من قطيعة وظلم إلّا المواضع التي فيها ذكر اللّٰه 3.