188إن الوضع المهلك الذي آل إليه النبي صلى الله عليه و آله وأصحابه، حرّك نفراً من قريش لنقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم، فنهض هشام بن عمرو مع زهير بن أبي أُميّة، ومطعم بن عدي، وأبو البختري، وزمعة بن أسود بن المطلب، فاتّعدوا له، خَطمَ الحجون الّتي بأعلى مكة فاجتمعوا هنالك، وأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها 1.
أقول: يقع شعب الحجون في الموضع نفسه الذي فيه الآن مقبرة أبي طالب، وكان قبل الإسلام مقبرة أيضاً، وبالنتيجة فلو كان الشعب هنا، وفيه تعرض النبي صلى الله عليه و آله وأتباعه للمقاطعة، فلا معنى لأن يجعله الأشخاص المذكورون موضعاً خفيّاً لاجتماعهم وهو معرّض للخطر الدائم في أيّة لحظة! ! إنّ الاستفادة من هذا المكان كموضع خفي تدل علىٰ أن الحجون كان خارج مكة، أو إلىٰ جوارها على الأقل، بل إن بعض الروايات تصرّح بأن الحجون كان خارج مكة في صدر الإسلام، ولهذا لا يمكن القول بأن النبي صلى الله عليه و آله وأتباعه وقومه خرجوا كلّهم من مكة وأقاموا خارجها! !
وروي في أصول الكافي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لمّا توفي أبو طالب نزل جبرئيل علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: يا محمد، أخرج من مكة، فليس لك فيها ناصرٌ. وثارت قريش بالنبي صلى الله عليه و آله فخرج هارباً حتّىٰ جاء إلىٰ جبل بمكّة يقال له الحجون فصار إليه 2.
نقض الصحيفة:
بعد ثلاث سنين تقريباً، أخبر النبي صلى الله عليه و آله عمّه أبا طالب: بأنّ الأرضة قد أكلت كلَّ ما في صحيفتهم من ظلم وقطيعة رحم، ولم يبق فيها إلا ما كان اسماً للّٰه، فخرج أبو طالب من شعبه ومعه بنو هاشم إلى قريش، فقال المشركون: الجوع