130بينما التسليم في الفقرة الثالثة مسألة نفسية وذهنية وهي ابتغاء وجه اللّٰه ومرضاته.
* * *
والتسليم للّٰهبالمعنى الثالث هو رسالة القبلة، وهو أحد الدورين الذين تنهض بهما (الكعبة) في حياة الإنسان. قال تعالى: «فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي للّٰه، ومَن اتّبعَنِ. . .» 1. و «بلى مَن أسلم وجهه للّٰهوهو محسن فله أجره عند ربه. . .» 2، و «ومَن أحسنُ ديناً ممن أسلم وجهه للّٰهوهو محسن. . .» 3، و «ومَن يُسلم وجهه إلى اللّٰه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى. . .» 4.
وكما ليس للإنسان إلّاقلب واحد «ما جعل اللّٰه لرجل من قلبين في جوفه» 5كذلك ليس للإنسان إلّاوجه واحد. وهذا الوجه إمّا أن يكون إلى اللّٰه، أو إلىٰ جهة أخرى غير جهة اللّٰه.
وقد يتمكن الإنسان في وقت واحد أن يقوم بعملين (يمشي ويتكلّم مثلاً) ، ولكن لا يمكن أن يعطي وجهه في وقت واحد إلىٰ جهتين.
إذن معنى تسليم الوجه هو أن يكون همّ الإنسان، وغايته في حركته ومسعاه هو مرضاة اللّٰه تعالى «قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّٰهربّ العالمين» 6.
وتسليم الوجوه للّٰه- تعالى - بهذا المعنى هو أن يضع الإنسان وجهه قبال وجه اللّٰه الكريم، ويعطي وجهه للّٰه. وهو بمعنى الإقبال على اللّٰه في الحركة والاعراض عن غير اللّٰه.
إذن فإنّ (وجه اللّٰه الكريم) ينظم مسير الإنسان وحركته، إذا أعطاه الإنسان وجهه وسلّمه ناصيته.
وقد يعبّر القرآن عن هذا المعنى ب (إقامة الوجه للدين) .