129
الدور الأول للقبلة: تسليم الوجوه إلى اللّٰه:
استقبال الكعبة في الصلاة يرمز إلىٰ تسليم الوجوه للّٰهتعالى. وتسليم الوجه للّٰه بمعنى أن يسلّم الانسان جهة حركته ومساره للّٰهتعالى، ويعطي وجهه للّٰه.
أنحاء التسليم:
والتسلم للّٰهفي حياة الانسان علىٰ ثلاثة أنحاء:
1 - التسليم لقضاء اللّٰه وقدره؛ بمعنى أن لا يعترض الانسان ولا يتذمر لما يقدر اللّٰه - تعالى - له من القضاء والقدر في السرّاء والضراء. وفوق درجة التسليم هذه درجة (الرضا بقضاء اللّٰه وقدره) وهو من أسمى مراتب العبودية واليقين.
2 - التسليم لدين اللّٰه وحكمه وشريعته، بمعنى الطاعة والانقياد والاستسلام لأمر اللّٰه وحكمه، والالتزام بحدود اللّٰه - تعالى - بصورة دقيقة، وهو (التقوى) . وهذا التسليم يختلف عن التسليم الأول، فإنّ التسليم هنا يتمّ بالانقياد الطوعي والإرادي لحكم اللّٰه تعالى وحدوده . . . بينما التسليم في الفقرة الأولى بمعنى عدم الاعتراض والتذمر من قضاء اللّٰه - تعالى - وقدره والرضا به. أما القضاء والقدر فينزلان على الإنسان بغير إرادته واختياره، ويقهرانه علىٰ ذلك، أراد ذلك أو لم يرد.
3 - أن يسلّم الإنسان وجهه للّٰه، بمعنى أن يجعل وجه اللّٰه - تعالى - ومرضاته غايته في حركته، ويسعى إليه، ويكون همّه تحقيق مرضاة اللّٰه، والتقرّب إليه وابتغاء وجهه الكريم.
وهذا التسليم يختلف عن التسليم في الفقرة الثانية، ففي الفقرة الثانية يأتي التسليم بمعنى الطاعة، وتجنّب المعصية، والعمل والحركة ضمن حدود اللّٰه تعالى، وعدم تعدى الحدود الإلهية والاجتناب عن انتهاك حرمات اللّٰه.