171هذه الغزوة دلالة على أن المسلمين هم حكّام المدينة والمسؤولون عن أمنها.
7 - غزوة ذي العشيرة: بعد ستة عشر شهراً، لم يلتق قريشاً.
« وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة» .
8 - سرية عبد اللّٰه بن جحش الأسدي: بعد سبعة عشر شهراً من الهجرة. بعثه النبيُّ في اثني عشر رجلاً إلى بطن نخلة وهي قرب مكّة.
فاستولى على العير وقتل واحداً هو ابن الحضرمي واسر اثنين. ولهذه السرية أهمية خاصة، لقربها من مكّة، وللقتل والأسر والمغانم التي حصلت فيها. وكذلك للأثر الذي تركته في نفسية مشركي قريش، وقد كانت هذه الموقعة موضوعاً للتحريض في معسكر المشركين لمعركة بدر ضد المسلمين.
نضيف ملاحظة على هذه السرايا والغزوات أنها مكثفة جداً فهي تتم شهرياً. هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار صعوبة المواصلات. فهذا يعني أن كثافتها تشكل إرباكاً فعلياً للعدو، مما جعل الأمن العسكري لقريش مهدداً وكذا أمنها الاقتصادي، فقد باتت تجارة مكة غير آمنة وهذا ما يستتبع شللاً اقتصادياً مما أثر على جميع عوائل مكّة.
غزوة بدر:
أ - عشية الغزوة: يقول أصحاب السير بأن النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم خرج في أربعة عشر وثلاثمائة رجل فيهم من المهاجرين والأنصار، وهي الغزوة الأولى التي يخرج فيها الأنصار مع رسول اللّٰه. أما الغاية من خروجه فكانت الاستيلاء على قافلة لقريش آتية من الشام بقيادة أبي سفيان بن حرب. ومن الملاحظ أن النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يبعث الأنصار قط لاعتراض عير قريش، فلماذا أخذهم معه في هذه المرّة؟ المهم أن قافلة أبي سفيان تمكنت من الإفلات. وعلم النبيُّ في هذه الأثناء أن قريشاً جمعت وهي آتية لقتاله. فعرض الأمر على أصحابه. يقول تبارك وتعالى: «كما أخرجك ربُّك من بيتك بالحقِّ، وانّ فريقاً من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحقِّ بعدما تبيّن كأنما يساقون إلى الموت وهم يَنظرون» 1. أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ونحن بالمدينة وقد بلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت: « ما ترون فيها لعل اللّٰه