69وحقًّا ما قاله محمد رشيد رضا في تفسير المنار:من الكفار من يخشى شرّه فيرجى بإعطائه كفّ شرّه ورّ غيره معه، ثم يذكر قول ابن عباس:إنّ قوماًكانوا يأتون النبيَّ(ص) فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وقالوا:هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا. وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس. 1
وما قاله الغزالي:... والعجيب أن هؤلاء الذين فرَّوا عند الفزع، هم الذين كثروا عند الطمع. وشاء النبي(ص) أن يلطف معهم، وينسى ماضيهم
تكرماً وتأليفاً..
وماذا يصنع؟ إنّ في الدنيا أقواماً كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم لا من عقولهم، فكما تهدَى الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها فمها حتى تدخل حظيرتها آمنة! فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهشَّ له. 2
وما إن نظر الناس لهذا العطاء ولهؤلاء الذين آثرهم رسول الله(ص) به، فيما أوكل كثيرين إلى إسلامهم، حتى تجرأ أحدهم رافعاً صوته قائلاً:والله إنّ هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله!