120بظهورها للحَمْلِ والركوب، ثم بنَسْلِها، ثم بلحمها ولبنها ووَبَرِها... ثم من سهولة تسخيرها لهم، حتى ليستطيع الصبيُّ أنْ يأخذَ بزِمامها، فتنجرّ وراءه. والإبل تصبر على مقاساة العَطَش في الأسفار الطويلة، وهي تَقْوَى على أن تحمِلَ فوق ظهورها الكثيرَ من الحَمولات... ثم حِرَانُها إذا حقدت، واسترواحُها إلى صوتِ مَنْ يحدوها عند الإعياء والتعب، ثم مايُعَلِّل المرءُ بما يناط بها من برِّها.
ولماذا يأمر عزَّوجلَّ بالتأمل في خلقتها؟!
هذا وأنّ الحيوان الذي يُقتنى، جعله الله تعالى أصنافاً شتى:
فتارة يقتنى ليؤكل لحمه.
وتارة ليشرب لبنه.
وتارة ليحمل الإنسان في الأسفار.
وتارة لينقل أمتعة الإنسان من بلد إلى بلد.
وتارة ليكون له به زينة وجمال.
وهذه المنافع بأسرها - كما يذكر الرازي - حاصلة في الإبل، وقد أبان الله عزّوجلّ عن ذلك بقوله:
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا خَلَقْنٰا لَهُمْ مِمّٰا عَمِلَتْ أَيْدِينٰا أَنْعٰاماً فَهُمْ لَهٰا مٰالِكُونَ* وَ ذَلَّلْنٰاهٰا لَهُمْ فَمِنْهٰا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهٰا يَأْكُلُونَ . 1