119أليس الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة؟! هذا سؤال ذكرته بعض كتب التفسير، وكان جوابه: أما الفيل فإنّ العرب بعيدة العهد به، ثمّ هو لاخير فيه، لأنه لا يركب على ظهره، ولا يؤكل
لحمه، ولا يحلب دره، والإبل أعزّ مال للعرب، وأنفسه تأكل النوى وألقت وغيره، وتخرج اللبن، ومن منافع الإبل أنها مع عظمها تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف حتى أنّ الصبي الصغير يأخذ بزمامها فيذهب بها حيث شاء، مع عظمها في نفسها؛ (ويحكى أنّ فارة أخذت بزمام ناقة فأخذت تجرّها وهي تتبعها حتى دخلت الجحر فجرّت الزمام فبركت الناقة فجرّت فقربت فمها من جحر الفأر!).
وإنها لأفضل من غيرها!
فقد ذكروا أنها فضلت على سائر الحيوانات بأشياء، وذلك أنّ جميع الحيوانات إنما تقتنى إما للزينة أو للركوب، أو للحمل، أو للبن، أو لأجل اللحم، ولا توجد جميع هذه الخصال إلاّ في الإبل، فإنها زينة، وهي سفن البرّ تركب فيقطع عليها المفازات البعيدة، وتحمل الثقيل، وتحلب الكثير، ويأكل من لحمها الجمّ الغفير، وتصبر على العطش عدة أيام، ومنها أن يحمل عليها، وهي باركة ثم تنهض بحملها بخلاف سائر الحيوانات، وأنها ترعى في كل نبات في البراري مما لا يرعاه غيرها من الحيوانات، ...
وعن خصائصها أيضاً يقول القشيري: وفي الإبل خصائص تدل على كمال قدرته وإنعامه جل شأنه؛ منها: ما في إمكانهم من الانتفاع