87لكنه بعد الذي ذكره يقول: وجمهور السلف والخلف على خلافه ومنهم أهل المذاهب الأربعة.
ثمَّ يذكر أنّ الآية ليست نصّاً ولا ظاهراً راجحاً فيه، والسنة العملية لاتؤيده بل تنفيه، ولا سيما قول من يجعل أهل الكتب مشركين كالإمامية، فإنّ إباحة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم نزل في سورة المائدة وهي آخر ما نزل، فهي بعد سورة التوبة بالإجماع وإباحتهما تستلزم طهارتهما..
ثمَّ يذكر أنّ من المعلوم القطعي لكل مطلع على السيرة النبوية وتاريخ ظهور الإسلام بالضرورة أنّ المسلمين كانوا يعاشرون المشركين ويخالطونهم ولاسيما بعد صلح الحديبية إذ امتنع اضطهاد المشركين وتعذيبهم لمن لا عصبية له ولا جوار بمنعه منهم، وكانت رسلهم ووفودهم ترد على النبيِّ(ص) ويدخلون مسجده، وكذلك أهل الكتاب كنصارى نجران واليهود، ولم يعامل أحد أحداً منهم معاملة الأنجاس ولم يأمر بغسل شيء مما أصابته أبدانهم، بل روي عنه مايدل على خلاف ذلك مما احتج به الجمهور على طهارة أبدانهم من الأحاديث الصحيحة، ومنها أنه(ص) توضأ من مزادة مشركة، وأكل من طعام اليهود، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك بسارية من سواري المسجد، ومنها إطعامه هو وأصحابه للوفد من الكفار ولم يأمر(ص) بغسل الأواني التي كانوا يأكلون ويشربون فيها، وروى أحمد و أبو داود من حديث جابر بن عبد الله: «كنا نغزو مع