86ويرد على دليلهم هذا حين يقول: والاستدلال بكونه تعالى أحلّ طعام أهل الكتاب غير ناهض؛ لأنّ البحث في المشركين. وقاعدة التنزيل الكريم، التفرقة بينهم وبين أهل الكتاب، فلا يتناول أحدهما الآخر فيه.
وقال زيد والمؤيد بالله والحنفية والشافعية: إنّ المشرك ليس نجس العين؛ لأنه(ص) توضأ من مزادة مشرك، واستعار من صفوان دروعاً ولميغسلها، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبيّ(ص) إلى الأسارى ولا تغسل، وكان أصحاب النبيّ(ص) يطبخون في أواني المشركين ولا تغسل. وأوّلوا الآية بوجوه: أي ذوو نجس؛ لأنّ معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، فهو مجاز عن خبث الباطن، وفساد العقيدة، مستعار لذلك، أو هو حقيقة؛ لأنهم لايتطهرون ولايغتسلون، ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغة في وصفهم بها، وكلٌّ متأوّلٌ ما احتجّ به الآخر. انتهى.
أما محمد رشيد رضا، وبعد أن يذكر النجس في عرف الفقهاء: "وهو مايجب التطهير لما يصيبه سواء أكان قذراً في الحس كالبول والغائط أم لا، كالخمر والخنزير والكلب عند من يقول بنجاسة أعيانها وهم الأكثرون.
يذكر أنَّ بعضهم قال بنجاسة أعيان المشركين ووجوب تطهير ماتصيبه أبدانهم مع البلل. وحكي هذا القول عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وعن الهادي والقاسم والناصر من أئمة العترة وهو مذهب جمهور الظاهرية والشيعة الإمامية.