42وقد فرّع على نجاستهم بالشرك المنع من أن يقربوا المسجد الحرام، أي المنع من حضور موسم الحجّ بعد عامهم هذا... 1
ويقول سيد قطب: "وتلك غاية في تحريم وجودهم بالمسجد الحرام، حتى لينصبّ النهي على مجرد القرب منه، ويعلل بأنهم نجس وهو الطهور!". 2
حقّاً "إنّ للفكر طهارته التي تحوّل الإنسان إلى ينبوعٍ ثرٍّ متجدّدٍ يتفجر بروحيّة العطاء وحيوية الحياة، حتى لتشعر أمامه، وأنت تتمثل الكيان الذي يحتويه، بالانجذاب إليه، كما لو كان شيئاً يضمّ روحك بروحه، ويحتوي شعورك في شعوره، وتحس معه بأنّ كل شيء فيه نظيفٌ، لأنه يتحرك من موقع النظافة الداخليّة التي لم تقترب إليها أوساخ الأخلاق والمشاعر والحركات الخارجية، وأيّة طهارة أروع من نهر الإيمان عندما يتدفق في فكر الإنسان وقلبه، فيعيش الإنسان فيه مع الله؛ مصدر النقاء في كل شيء، وسرّ الطهر في كل حياة، وهكذا يتصل بالأشياء وبالحياة والإنسان، من مواقعها الفطرية الطبيعيّة التي تنطلق من أعماق الوجدان الحيّ الصافي، وكما هو الإيمان يمثّل عمق الطهارة وحقيقة النقاء وينبوع الصفاء، فإنّ الشرك يمثّل النقيض من ذلك، إنه يمثل قذارة