40عليها ويدعو لها، ففيما النجاسة ذكرت في التنزيل العزيز مرّةً واحدة لاغير، فقد وردت الطهارة إحدى وثلاثين مرّةً في القرآن الكريم، وهنا لابدَّ لي من الإشارة إلى أنَّ مفردة النجاسة نادر ورودها حتى في الروايات، وهو ما ذكره السيد الشهيد الصدر(رحمه الله): ... نلاحظ أنَّ مجيء لفظ "النجاسة" في مجموع الأحاديث المنقولة عن النبيِّ(ص) إما معدوم وإما نادر جدًّا، لا في طرقنا فقط، بل حتى في روايات العامة، التي تشتمل على ستمائة حديث عن النبيِّ(ص) في أحكام النجاسة، ولمأجد فيها التعبير بعنوان النجس إلا في روايتين: في إحداهما نقل الراوي: أنّ رسول الله(ص) قال:
إنّ الهر ليس بنجس، وفي الأخرى: نقل أنّ صحابياً واجه النبيَّ وهو جنب فاستحى وذهب واغتسل واعتذر من النبيِّ فقال(ص):
سبحانالله إنّ المؤمن لا ينجس. وهذا يكشف عن ضئالة استعمال لفظة النجاسة ودورانها في لسان الشارع، .... 1
ولعلّ هذا تأكيد واضح على مدى دقة الإسلام في التعاطي مع مفهومي الطهارة و النجاسة، وبقدر ما تعنيه الطهارة من سمو ونبل..، فإنّ النجاسة تؤكد على الخسّة والوضاعة.. ولهذا اعتبرت الطهارة هي المطلب الأساس للوقوف بين يدي الله تعالى، وقامت أسس البيت الحرام بل