39السامري، حين فرض تلك المقاطعة عليه؛ لخبث سيرته، وفساد معتقده، ولما قد يتركه مَن هذه صفاته من آثار على الساحة المؤمنة والجماعة المسلمة، وهي في أوليات بنائها الإيماني والروحي:
(قٰالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيٰاةِ أَنْ تَقُولَ لاٰ مِسٰاسَ ...)، 1-اذهب مطروداً لا يمسك أحد لا بسوء ولا بخير ولا تمس أحداً - وكانت هذه إحدى العقوبات في ديانة موسى. عقوبة العزل، وإعلان دنس المدنس فلا يقربه أحد ولا يقرب أحداً. أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولايؤاكلوه ولا يبايعوه وغير ذلك مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات تضييقاً عليه، وإبعاداً له عن الساحة ...
لقد عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش، وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعاً كلياً، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته، وكلّ ما يعايش به الناس بعضهم بعضاً... 2
إنَّ اللفظ ( نَجَسٌ ) لم يرد ولا مشتقاته في غير هذه الآية من التنزيل العزيز. وفي هذه المناسبة فقط، ومع هذا فقد شكل مفهوم النجاسة وسيلة من تلك الوسائل لمعالجة ذلك الواقع في مكة وغيرها، حين قررت السماء عزل المشركين وإبعادهم عن مراكز الطهارة، التي يعتني به الدين ويحافظ