108كلمة «البادية» تنتج عند ذاك صياغة يُشمّ منها شذى الحج ومكّة والكعبة. وهذه تعبيرات لكلّ واحد منها دوره في رسم الجوّ المعنوي للحج في أذهان الإيرانيين. وهنا توجد حقيقة وهي أنّ لكلمة البادية مكانة متميّزة في الأدب الفارسي. وهي تلك الصحراء الواقعة بين العراق والحجاز، وينبغي اجتيازها من أجل الوصول إلى المحبوب «بيت الله».
وقد كانت هذه البادية على مدى حُقَب تاريخية طويلة، طريقاً يسلكه الحجاج الإيرانيون كلّ عام؛ ولهذا السبب، تكتمن في صدورهم محبّة عارمة لهذه البادية على الرغم من كلّ ما يكتنفها من مصاعب.
لقد كان طريق اجتياز هذه البادية على مدى حقبة زمنية مديدة يمرّ في طريق زبيدة، أو طريق نجد، غير أنّ هذا المسلك تغيّر قليلاً في زمانٍما، واتُخذ طريق الجبل عوضاً عنه.
وهذا هو الطريق الذي كان يمرّ على مقربة من قلعة حائل وكان الإيرانيون يطلقون عليه اصطلاحاً تسمية طريق الجبل .
طريق نجد وطريق الجبل يمرّ كلاهما عبر البادية، وهما ينفصلان في بعض المنازل ويشتركان في منازل أخرى.
هذه المقالة تسلّط الضوء على الأوضاع التي كان عليها طريق نجد وطريق الجبل في العهد الصفوي، وفي العهد الأفشاري، وفي العهد الزندي [من حوالى سنة 907 إلى 1210 الهجرية النبوية]، وأوائل العهد القاجاري [الذي حكم منذ عام 1210ه- فما بعدها].