40ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم.
وكذلك يخرج في كل محرّم استحلّ بتأويل مثل هذا.
وقد روي أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلاً، فأقام عمر عليه الحدّ ولم يكفّره. وكذلك أبوجندل بن سهيل وجماعة معه شربوا الخمر بالشام مستحلين لها، مستدلين بقول الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ ٌ فِيمٰا طَعِمُوا. 1فلم يكفّروا و عرفوا تحريمها فتابوا و أقيم عليهم الحدّ. فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم.
وكذلك كلّ جاهل بشيء يمكن أن يجهله لايحكم بكفره حتى يعرف ذلك، وتزول عنه الشبهة ويستحلّه بعد ذلك.
وقد قال أحمد: من قال: الخمر حلال فهو كافر، يستتاب فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه؛ وهذا محمول على من لايخفى على مثله تحريمه لماذكرنا. فأمّا إن أكل لحم الخنزير أو ميتة أو شرب خمراً لم يحكم بردّته بمجرّد ذلك، سواء فعله فى دار الحرب أو دار الإسلام، لأنّه يجوز أن يكون فعله معتقداً تحريمه كما يفعل غير ذلك من المحرّمات. انتهى كلام المغني. 2
ومثله ذكر في الشرح الكبير. 3