39والحج؛ لأنّها مباني الإسلام، وأدلّة وجوبها لاتكاد تخفى، إذ كان الكتاب و السنّة مشحونين بأدلتها، والإجماع منعقد عليها، فلايحجدها إلاّ معاند للإسلام يمتنع من التزام الأحكام، غير قابل لكتاب الله تعالى ولا سنة رسوله، ولا إجماع أمته...
... (فصل) ومن اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا ممّا لا خلاف فيه كفر؛ لما ذكرنا فى تاركالصلاة. وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك.
وإن كان بتأويل كالخوارج، فقد ذكرناه أنّ أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وفعلهم لذلك متقربين به إلى الله تعالى، وكذلك لم يحكم بكفر ابن ملجم مع قتله أفضل الخلق في زمنه متقرّباً بذلك. ولايكفّر المادح له على هذا، المتمني مثل فعله؛ فإنّ عمران بن حطّان قال فيه يمدحه لقتل علي(ع):
يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها
إلاّ ليبلغ عند الله رضواناً
إنّي لأذكره يوماً فأحسبه
أولى البريّة عند الله ميزاناً
وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب بفعلهم إلى ربّهم