38ثمّ على تقدير الوقوف على حقيقة الأمر لا موجب للاعتقاد بذلك على حدّ الاعتقاد بالتوحيد والنبوة، ليكون التارك لذلك كافراً كتارك الاعتقاد بالتوحيد والرسالة، بل الحكم بوجوب الاعتقاد بما لا دليل على وجوب الاعتقاد به، افتراء على الله.
وعلى هذا الأساس لنفرض أنّ معاوية بن أبي سفيان رجل مؤمن من الصحابة، فهل يجب الفحص عن ذلك وتحصيل العلم به، وعلى تقدير الوقوف على شأنه وحاله هل هناك موجب لوجوب الاعتقاد بما علم من شأنه حتى يكون المتبرىء منه عاصياً مخالفاً للوظيفة؟
ثم على تقدير وجوب الاعتقاد فهل هو على حدّ الاعتقاد بالتوحيد والنبوة ليكون التارك لذلك خارجاً عن الإسلام، مهدور الدم، سيّما إذا كان ترك الاعتقاد عن عذر واعتقاد بنفاق الرجل وفسقه كأمثاله ممن صرّح القرآن المجيد بنفاقهم.
قال ابن قدامة في المغني:
لا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها (الصلاة) جاحداً لوجوبها، إذا كان ممّن لايجهل مثله ذلك. فإن كان ممّن لايعرف الوجوب كحديث الإسلام، والناشىء بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم؛ لم يحكم بكفره...
إلى أن قال:
...و كذلك الحكم في مباني الإسلام كلها، وهي الزكاة، والصيام،