37وهذه النقطة مما اختلف الأمر فيه بين الإمامية وبين غيرهم.
ثم لو فرضنا أنّ واقع الأمر كما يقوله غير الإماميّة وأنّ الصحابة كلّهم مؤمنون عدول بل من المعصومين، فهل الأمر بحيث لو لم يعتقد به شخص ولو لاعتقاده خطأ - فرضاً - بنفاق بعض الصحابه وفسقه يكون خارجاً عن ربقة الإسلام كتارك الاعتقاد بالتوحيد والرسالة خطأ؟!
وهذه المسألة ممّا يتطلب البحث، فإنّها نقطة أساسية فيما نحن بصدده؛ ولدراسة هذه النقطة لابدّ من ملاحظة كلمات غير الإمامية من فرق المسلمين، ودليلهم على المسألة، ليتضح الأمر وأنّ شأن الاعتقاد بعدالة الصحابة شأن الاعتقاد بالتوحيد في كون تركه ولو للمعذور سبباً للخروج عن الإسلام، أو أنّ الموجب للكفر هو ترك الاعتقاد بعدالة الصحابة عناداً، مع العلم بعدالتهم، فلايكون المعتقد بنفاق بعض الصحابة خارجاً عن الإسلام فضلاً عن أن يكون مهدوراً.
وينبغى التنبيه على أمر هامّ وهو أنّ وجوب الاعتقاد بالأمور الحقّة حتّى للعالم بها أمر يحتاج إلى دليلٍ، فليس كلّ واقع يجب تحصيل العلم به ولا كلّ ماعلم به يجب الاعتقاد به.
مثلاً: لايجب الفحص عن شأن الأرض من كونها متحركة أو ساكنة أو أنها مستديرة أو مسطّحة وأنّ مبدأ تكونها أيّ شيء وكم مقدار عمقها أو مساحتها أو تاريخ خلقها، و ماهو نوع موادها الأصلية؟ وغير ذلك من الحقائق المتعلقة بالأرض.