229يقول:
«والمقدم عندنا متمم بن نويرة، ويكنى أبا نهشل، رثى أخاه مالك بن نويرة...» وأجمل ما فيها أنها كانت تحكي خلال مالك وصفاته، وتكشف ظلامته وترسم براءته مما اتهم به، وأنه لم يمت إلا مسلماً.. وهكذا ظلَّ وفيّاً لأخيه، حزيناً عليه، لم ينس ذكراه، حتى أنّ زوجته لم ترضَعنه شدَّة حزنه على أخيه وقلةَ حفله بها، فكانت تخاصمه وتؤذيه فطلقها.. وقد بدأ وجده حين بادر إلى الحضور في مسجد رسول الله(ص) وصلَى الصبح بإمامة الخليفة أبي بكر، فلما فرغ من صلاته، واستند في محرابه، قام فوقف بحذائه، واتكأ على سية قوسه، ثم أنشد:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت
خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
أدعوته بالله ثم غدرته
لو هو دعاك بذمة لم يغدر
وأومأ إلى أبي بكر؛ وقد أجهش بالبكاء!
فقال: والله ما دعوته ولا غدرته!
ولنعم حشو الدرع كان وحاسراً
ثم بكى وانحط على سية قوسه، فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء.