230ولطالما شوهد هذا الصحابي وكأنه يتمتم مع نفسه بكلمات، يبدو أنها تحمل تعجبه من الغدر الذي أصيب به أخوه مالك، وراحت هذه المفردة تظهر على لسانه حين كان الزبير وطلحة يسيران فعرض لهما، فوقف ليمضي، فوقف، فتعجّلا، فتعجّل.
فقال: ما أثقلكما! ثمَّ قال: هباني أغدر الناس! أأغدر بأصحاب محمد(ص)؟!
هباني خفت الضلال فأحببت أن اهتدي بكما! هباني خفت الوحشة فأردت أن استأنس بكما!
فقالا له: من أنت؟!
قال: متمم بن نويرة.
فقالا: مللنا غير مملول، هات أنشدنا فأنشدهما أول قصيدته العينية، التي قالها حين بلغه مقتل أخيه، ولعلها تضمُّ «51» بيتاً، وتوصف بحقٍّ أنها قصيدة رثائية مؤلمة قالها بكاءً على أخيه الراحل المقتول وحزناً عليه وتألماً لفقده، وقد عمد فيها إلى التنويه بمآثر أخيه مالك وطيب خلاله، كالإيثار والجود والشجاعة والمروءة، نختار شيئاً منها:
لَعَمْري وما دَهْري بتَأْبينِ هَالِكٍ