228قبيلةُ تغلب في الجاهلية، فبلغ ذلك أخاه مالكاً، فجاء ليفديه، فلما رآه القوم أعجبهم جمالُه وحديثُه، فأطلقوه له بدون فداء.. كان قصيرالقامة أعور دميماً، عرف بأنه كثير الانقطاع في بيته، قليل التصرف في أمر نفسه، اكتفاءً بأخيه مالك، وكان شاعراً مجيداً مشهوراً مخضرماً بمعنى أنه أدرك الجاهلية والإسلام، ولما أسلم حسن إسلامه وعدّ من الصحابة..
عرف هذا الرجل بحزنه العميق ووجده على أخيه مالك منذ أن بلغه مقتله، فقد قيل له: ما بلغ من حزنك على أخيك؟!
فقال: أصبت بعيني، فما قطرت منها قطرة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلت.
وفيما روي أنه دخل على عمربن الخطاب، فما كان من عمر إلا أن سأله قائلاً: ما بلغ وجدك على أخيك مالك؟! قال: بكيته حولاً حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت ناراً إلا كدت أنقطع لها أسفاً عليه؛ لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح، مخافة أن يأتيه ضعيف فلا يعرف مكانه... 1
لقد كثرت مراثيه في أخيه مالك، ولم تنتهِ حتى وفاته سنة30 ه-..، وعُدّت من أجمل المراثي؛ ولهذا تصدر متمم طبقة أصحاب المراثي من كتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي (ت231ه-) حيث