216«ادفئوا أسراكم» وكانت في لغة كنانة إذا قالوا: دثروا الرجل فادفئوا، دِفئُه، وفي لغة غيرهم: أدفِه فاقتله، فظنَّ القوم - وهي في لغتهم القتل - أنه أراد القتل، فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الواعية، فخرج وقد فرغوا منهم فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه، وقد اختلف القوم فيهم، فقال أبو قتادة: هذا عملُك، فزبره خالد فغضب ومضى...
وأوردها الطبري أيضاً في تاريخه، عن ابن إسحاق، ومنها قوله: «... كان ممَّن شهد لمالك بالإسلام أبوقتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله ألا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها، وكان يحدّث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح قال: فقلنا: إنا مسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قُلنا: فما السلاح معكم! قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟
قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها؛ ثم صلينا وصلَّوا.
وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا. قال: أو ما تعدَّه لك صاحباً! ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه...
وهذا أبو الفداء في تاريخه قال: منعت بنو يربوع الزكاة، وكان كبيرهم مالك بن نويرة، وكان ملكاً فارساً مطاعاً شاعراً، قدم على النبي(ص) فولاه صدقة قومه، فلما منع الزكاة أرسل أبو بكر إلى مالك