199كانت هي المناسبة لفعلة خالد، فمن المستبعد أن تبادله أمُّ تميم رغبته فتقبل بإرادتها الاقتران بقاتل زوجها، صاحب تلك الصفات النبيلة وسيد قومه، وقد رأته يُقتل مظلوماً ويُمثّل به، وكيف ترضى لنفسها هذا الفعل وهي في هذه المنزلة، وبين قومها؟! نعم لم تتزوج به، بل وثب عليها ودمُ زوجها لم يجف بعدُ، فأي شرف وكرامة لقائد جيش المسلمين هذا؟!
كيف يفسر مسيره إلى قتال مالك دون أن يتلقى بذلك أمراً من الخليفة، وهو ما جعل الأنصار في البداية يمتنعون عن رفقته إلى البطاح؟!
وبماذا يفسر إصرار خالد على قتل مالك ومن معه بعد أن ثبت إسلامهم، وأقرّوا به أمامه، وهو ما شهد به الصحابيان أبو قتادة الأنصاري وعبد الله بن عمر، فقد كانا حاضرين ذلك الحوار الذي دار بين الرجلين، وقبله، فأصحاب مالك قد أذنوا وأقاموا وصلوا، أي أنهم ذهبوا إلى أكثر مما طلبه الخليفة في رسائله التي يوصي بها الجند وأمرائهم:
«... وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كلّ مجمع لكم والداعية للأذان، فإذا أذّن المسلمون فأذنوا كفُوا عنهم، وإن لم يؤذّنوا فاسألوهم بما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقرّوا قبل منهم، وحملهم على ما ينبغي لهم»
«وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فاسألوهم عن الزكاة، فإن أقروا، فتقبلوا منهم وإن أبوا فقاتلوهم..»
«إذَا نَزلْتُمْ مَنْزلا فَأذِّنوا وَأقِيمُوا، فَإنْ أذَّنَ الْقَوْمُ وَأقَامُوا فَكُفُّوا