194قال: يا أمير المؤمنين، لقد أسرت مرة في حي من أحياء العرب، فأخبر أخي، فأقبل، فلما طلع على الحاضر ما كان أحد قاعداً إلا قام على رجليه، وما بقيت امرأة إلا وتطلعت من خلال البيوت، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي برمتي فحلني هو!
فقال عمر: إنّ هذا لهو الشرف! وقال متمم أيضاً لعمر: أغار حي من أحياء العرب على حي أخي مالك وهو غائب فجاءه الصريخ، فخرج في آثارهم على جمل يسوقه مرةً ويركبه أخرى حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا، فأدركهم أخي، فاستسلموا جميعاً حتى كتفهم وصدر بهم إلى بلاده مكتوفين!.. ومن كرمه وسخائه أنه كان يوقد ناره إلى الصبح، مخافة أن يأتيه ضعيف فلا يعرف مكانه..
فقال عمر: قد كنا نعلم سخاءه وشجاعته ولم نعلم كل ما تذكره...
فبهذه الصفات الجليلة احتلّ مكانة عالية في قومه. ومنزلة كريمة في أسرة ذات وجود اجتماعي معروف، ومن يحمل هكذا صفات، فإنه يكون موضع حسد قاتليه وحقدهم وبغضهم. 1