66لايلقون في أكثر المواقع الحربية مقاومة تذكر، وكنا كلما دخلنا مكاناً أهلّ بنا أهله كافة، بل ما كدنا نطرد الشريف وعصبته ونقبض على ناصية الأمور في الحجاز ونعلن لأهلها عدم رغبتنا في حكم الحجاز، حتى اجتمع زعماؤه وأصحاب الكلمة فيه وأجمعوا رأيهم على مبايعتنا المُلْك فيه، وهكذا لم نر بداً من أن نقبل هذه البيعة، وأن نقبل حكم الحجاز بدين الله وسنة نبيه الكريم» .
وسألنا جلالته: وماذا أبدلتم من نظام الحكم في الحجاز؟
فأجاب جلالته: «إنّ النظام الأساسي لحكومته لم يتغير، فأبقينا كبار الموظفين الذين عهدنا فيهم الصدق والإخلاص لنا، بل الذين كانوا في مقدمة الذين بايعونا المُلْكَ وكل ما أحدثناه هو إبدال القوانين التي شرعها لهم الشريف باتباع حكم الشرع، كما هو الحال في نجد، وقد استقبل الناس ما شرعناه لهم بمزيد الابتهاج والرضى، وقد كان لذلك أثره الفعال في سرعة تبدل الحال واستتباب الأمن وقطع دابر الفوضى من أرض الحجاز، كما سوف ترى عندما تزورها» .
وسألنا جلالته: قلتم لنا: إنه لم يكن بد من تدخل بعض الدول في شأن من يحكم الحجاز، فماذا تقصدون جلالتكم بتلك الدول؟
فأجابنا: «تعلمون أنّ أكثر دول أوربا وفي مقدمتهم إنجلترا تحكم أمماً إسلامية، فكان من البديهي أنها تهتم بشؤون حجاجها.
مثل ذلك أنّ الأزهر الشريف فيه رواق لكل دولة، ومن حقها أن تتدخل مع الحكومة المصرية في كل ما يمس شؤون شيوخه وطلابه، فالمسألة في حكم الحجاز من حيث تدخل الدول لا تتعدى هذا الشأن فقط، وإذا جاز لي أن أخص بعض الدول بالثناء فإنما هي إنجلترا التي برهنت في أكثر من موقف على أنها لا تبغي بنا تحكماً فيما هو خارج عن حدودها، فما دام رعاياها من الحجاج في أمن واطمئنان، وأسباب رعاية صحتهم متوفرة بينهم، فهي لا تحرك شأناً، قلّ أو عَظُمَ» .
سألنا جلالته: وما رأيكم في الخلافة الإسلامية ولماذا لا ترغبون فيها؟
فأجابني مبتسماً: «إني أعتذر لك عن الخوض في هذا الشأن الخطير لأسباب أراها لا تتفق مع تمسك أهل بلادنا بنصوص حكم الشرع، ولا أرى من اللياقة وحسن المجاملة أن أنبسط معك في هذا الموضوع» .
قلنا لجلالته: وما رأيكم في توظيف أذكياء المصريين في وظائف دولتكم؟