67
فأجابنا جلالته قائلاً: «إنّ حبي وتقديري لأبناء مصر فوق ما تتصور أنت، فهذا مستشاري الأمين وساعدي الأيمن فضيلة الشيخ حافظ وهبه، له عندي المقام الأسمى وعظيم التقدير، وإني أرحب بمن يرغب في تولي مناصب البلاد من أبناء مصر، لولا أني أعرف بأنّ مالية الدولة لاتتفق، وما يستحقه أبناء هذا البلد الغني الوفير الخيرات، وإني أرجو الله أن يتسع نطاق العمران في بلادي على مدى الأيام، وتزيد موارد دولتي فيكون المجال فسيحاً أمام هؤلاء الإخوان الذين أتمنى وجود أكثر عدد منهم بين موظفي حكومتي» .
قلنا لجلالته: وما رأيكم في حادث المحمل المصري؟
فأطرق جلالته قليلاً ثم قال:
«ليت تلك الساعة العصيبة التي وقع فيها هذا الحادث المنكود لم تكن مسطورة في حساب الدهر، فقد جرها أناس لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم، وهم في ساعة غليان، أحمد الله الذي كتب لحامية المحمل المصري السلامة ولم يحملنا وزر ما جرى أو ما كان أن يكون، فمصر هي أقرب دول الإسلام جواراً لنا، وجلالة مليكها فؤاد الأول له في فؤادنا أجل مكان، وإني أؤكد لك بأنه على توالي الأيام سيدرك أمثال الذين أثاروا هذا الحادث برعونتهم أن لا شيء أحب إليهم من تمتع الأراضي المقدسة بأعظم أنواع السلام والطمأنينة» .
وكان هذا خاتمة حديثنا مع جلالته وبعد أن شكرنا مالقينا في بلاده من ضروب الحفاوة والإكرام، وماخصنا به جلالته و سائر أفراد أسرته الكريمة من الرعاية والعطف، استأذناه في السفر إلى مكة المكرمة.
إلى أم القرى 1
لا نأتي على نهاية هذا المقال حتى نكون قد انتهينا بالقراء من وصف تلك الرحلة، فيكون مسك الختام، ولقد أسلفنا القول في مقالنا السالف بأننا سنقتصر هذا المقال على وصف رحلتنا في أرض الحجاز بعد أن قضينا نيفاً وشهراً في عاصمة نجد، وأكثر من شهرين في التنقل بين بلاد نجد،