152* موقفٌ قرشيٌّ يستهدف النبيّ (ص) في الطواف: يستهزؤون به، يصفرون، ويصفقون، ويخلطون عليه وعلى ما يقرأه من آيات قرآنية. .
*الطواف:
وهو ما اتفقت عليه الأقوال، يقول الطبري: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون. فأنزل الله: قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ التي أخْرَجَ لِعِبادِهِ ، فأمِروا بالثياب. . . يذكرالقرطبي عن ابن عباس أنه قال: كانت قريش تطوف بالبيت عُراة، يصفّقون ويصفّرون؛ فكان ذلك عبادة في ظنهم.
والذي يبدو أنّ بعضهم فقط هم الذين يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون لا كلهم. ففى تفسير قوله تعالى في الآيات: 26-32 من سورة الأعراف: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. . . .
يقول الطبرى: يقول جلّ ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرّون للطواف اتباعاً منهم أمر الشيطان وتركاً منهم طاعة الله، فعرّفهم انخداعهم بغروره لهم حتى تمكن منهم فسلبهم من ستر الله الذي أنعم به عليهم، حتى أبدى سوآتهم وأظهرها من بعضهم لبعض، مع تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبَوَيهم آدم وحوّاء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما سِتر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوآتهما فعرّاهما منه: يا بَني آدَمَ قَدْ أنْزلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً : يعني بإنزاله عليهم ذلك: خلقه لهم، ورزقه إياهم. واللباس: ما يلبسون من الثياب. يُوَارِي سَوْآتِكُمْ يقول: يستر عوراتكم عن أعينكم. وكنى بالسوآت عن العورات، واحدتها سَوْأة، وهي فَعْلة من السوء، وإنما سميت سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها من جسده، كما قال الشاعر:
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهِمْ
لم يُبالُوا سَوْأةَ الرَّجُلَهْ
ثم يقول: وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وراح يذكرأقوالهم. 1