151وإنّ هذا ليخطر بالبال صور العازفين المصفقين الصاخبين الممرغين خدودهم على الأعتاب والمقامات اليوم في كثير من البلاد التي يسمونها "بلاد المسلمين"! إنها الجاهلية تبرز في صورة من صورها الكثيرة. بعدما برزت في صورتها الواضحة الكبيرة: صورة ألوهية العبيد في الأرض، وحاكميتهم في حياة الناس. . وإذا وقعت هذه فكل صور الجاهلية الأخرى إنما هي تبع لها، وفرع منها!
فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، وهو ذلك العذاب الذي نزل بهم في بدر بأيدي العصبة المسلمة. فأما العذاب الذي طلبوه - عذاب الاستئصال المعروف - فهو مؤجل عنهم، رحمة من الله بهم، وإكراماً لنبيه (ص) ومقامه فيهم، عسى أن ينتهي بهم الأمر إلى التوبة والاستغفار مما هم فيه. 1
وخلاصة قصدهم من المكاء والتصدية:
فبعد أن ذكر بعض المؤرخين والمفسرين ما جاء عن سعيد بن جبير: أنّ مكان فعلتهم هذه ناحية أبي قبيس أو نحو أبي قبيس. ذكروا في مرادهم وقصدهم من فعلتهم هذه أقوالاً عديدة، نذكر منها ما تيسر لنا:
*لهو ولعب:
فليس لهم صلاة ولا عبادة، وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب، وبالتالي فالمسلمون الذين يطيعون الله ويعبدونه عند هذا البيت أحقُّ بمنع المشركين منه.
*الدعاء والتسبيح:
فعن ابن عباس أنه قال: كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون، يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح.