153فلِباس التّقوَى هو الحياء، هكذا راح التنزيل العزيز يبين للجهلة من العرب الذين كانوا يتعَرَّوْن في طوافهم بالبيت. . وقد ابتدأ سبحانه ذلك بإنزاله اللباس الذي يواري سَوْآتنا والرِّيَاش توبيخاً للمشركين الطائفين عراة: الرجال بالنهار، والنساء بالليل، ويأمرهم بأخذ ثيابهم والاستتار بها مع الإيمان به واتباع طاعته، إذ كانوا يطوفون بالبيت عُراةً متحججين بقولهم: «نطوف كما ولدتنا أمّهاتنا» ! ، فتضع المرأة على قُبُلها النِّسْعة أو الشيء فتقول:
اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلّه
فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلا أُحِلّهُ
فعُذِلوا على ما أتَوْا من قَبيح فعلهم وعُوتبوا عليه، فكان جوابهم: وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا، فنحن نفعل مثلما كانوا يفعلون من التعرّي والتجرّد من الثياب واللباس للطواف، ونقتدي بَهْديهم ونستنّ بسُنّتهم، والله أمرنا به، فنحن نتبع أمره فيه. فيقول الله جلّ ذكره لنبيه محمد (ص) : وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ للَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى للَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ . 1
وظلَّ الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت يحتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المراة الثياب تطوف فيها، فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عرياناً. . وقد استمر طواف العري إلى أن حظره الرسول (ص) حين قال:
«لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علياً (ع) فقال: اذهب بهذ القصة من سورة براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أن لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» .
*التلبية:
في معاجم اللغة: من لبَّي يلبيتلبية، والتلبية هي الإجابة، وأيضاً التلبية هي أن يقول: «لبيك» . ولبَّى بالحجّ، لبَّى في الحجّ قال: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لبَّى الحجيجُ. . .
كانت لأهل الجاهلية تلبيات عديدة حين يحجّون، لا تخلو من الشرك، وكيف تخلو والشرك أساس عقائدهم وسنة عباداتهم، ومن تلك التلبيات، التي تسمع من الطائفين بالكعبة يومذاك: