139وأن يبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن ممن يُبْعَث لنا منهم قُصَيّ بن كلاب، فإنه كان شيخاً صَدُوقاً، فنسألهم عما تقول: حَقٌّ هو؟ فإن صنعتَ ما سألناك صدَّقناك وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول.
وكذا هم في سبب نزول قوله عزَّوجلَّ: وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لا يَبعَثُ اللهُ مَن يَموتُ . 1أنه كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دَيْن فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلَّم به: والذي أرجوه بعد الموت. فقال المشرك: وإنك لتزعم إنك لَتُبْعَث بعد الموت؟ فأقسم بالله لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله تعالى هذه الآية. 2
ولم تترك مزاعمهم من دون ردود عليها وتفنيد لها، نكتفي بهاتين الآيتين خوف الإطالة: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَأَنَّ السَّاعَةَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ . 3
وكلُّ هذا يعدُّ من وسائل العلاج التي جاء بها الإسلام لما هم عليه من جهل وجهالة ومزاعم واعتقادات باطلة كانت تعشعش في حياتهم الجاهلية.
الحجُّ:
لقد كانت مواقف الجاهلية في موسم الحج وأشهره خليطاً ممزوجاً من الأضداد والمتناقضات، ابتليت بها مجتمعاتها في غابر الأزمان، يظهر ذلك جلياً في بعض مواقفهم وتجمعاتهم، حتى راحت مصادر التاريخ تنقل لنا مظاهر الجاهلية في الحج ومقاصده وهي عبارة عن:
تجمعات مكثفة، يقصدها الناس من شتَّى أنحاء البلاد. منها سوق عكاظ، وكان يُقام في شهر ذي القعدة نحواً من نصف شهر. ثم يأتون بعد ذلك موضعاً دونه إلى مكة، يقال له: سوق مجنة،