138ومن اعتقاداتهم عدم إيمانهم بيوم البعث، فلا آخرة يؤمنون بها، ولا حساب يعتقدون به، وبالتالي لا عقاب ولاثواب، فليس عندهم إلا الدنيا، التى إذا ما انتهت فقد انتهوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . 1
وبالتالي هو ينكرون مَلَك الموت وقَبْضَ الأرواح بأمر الله، وكلُّ ما حولهم من الدهر يُفْنِى ولا يعيد من يُفْنِيه: وَقَالُوا مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ . 2
فلايعود من يموت إلى الحياة كرةً أخرى بعد أن يصبح عظاماً ورُفَاتاً: وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا . 3
وإلا فأين آباؤنا الأولون؟ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ . 4
وراحوا بمزاعمهم هذه يجادلون رسول الله (ص) مجادلة لا تنتهي، ويبدو أنها كانت تتصف بالقوة والشدة والعناد، يتضح هذا من كثرة الآيات القرآنية وهي تعرض أقوالهم ومزاعمهم وهي في جوانب منها تتضمن نكرانهم وسخريتهم من الآيات، التي تتحدث عن البعث والنشور والحساب. . . ففي خبر أنّ أبيّ بن خلف أتى النبيَّ (ص) بعظمٍ بالٍ يفتّته بيده، وقال: أترى الله يُحْيِى هذا بعدما رُمّ؟ فقال (ص) : نَعَمْ، ويبعثك ويدخلك النار.
ورُويَ في تفسير الآية: 90 - 95 الإسراء، أنّ عُتْبَة وشَيْبَة وأبا سفيان والنضر بن الحرث وأبا البخْتَريّ والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف ورؤساء قريش اجتمعوا على ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تُعْذَروا به. فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. فجاءهم سريعاً وهو يظن أنه بدا في أمره بَدَاء (أي غيّروا موقفهم منه) ، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعزّ عليه تعنُّتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد، إنا والله لا نَعْلَم رجلاً من العرب أَدْخَلَ على قومه ما أدخلتَ على قومك. لقد شتمت الآباء وعِبْتَ الدين وسَفَّهْتَ الأحلام وشتمت الآلهة. . . ، إلا أن قالوا له: سل لنا ربَّك. . .