140فيُقام فيه السوق إلى آخر الشهر. ثم يأتون موضعاً قريباً منه، يقال له: ذو المجاز، فيقام فيه السوق إلى يوم التروية. ثم بعد ذلك يَصْدُرون منه إلى منى.
كانت تجتمع في هذه الأسواق قبائل العرب، ووفود ملوكهم يحملون الهدايا والقرابين إلى الأصنام، التي يلوذون بها، ويتفاخرون بما هم عليه من الوثنية والأنصاب والأزلام، والمنكرات وبالخمر والميسر، وبالسلب والنهب، وبقتل الأنفس البريئة دون ما ذنب أو جريرة كوأد البنات، ويعدون كل ذلك من المكرمات التي تهون دونها الحُرُمات. يتخرج من محافلهم هذه رجال ونساء هم غارقون في الشرك والتضليل والجهالة وسوء الأخلاق. . .
*المفاخرة
تعدُّ المفاخرة من مظاهر الجاهلية في الحج! فقد كان القوم في جاهليتهم، بعد فراغهم من حجهم ومناسكهم، يجتمعون فيتفاخرون بمآثر آبائهم وفضائلهم، ويذكرون محاسن أيامهم:
كان أبي يطعم الطعام.
كان أبي يضرب بالسيف.
كان أبي جَزّ نواصي بني فلان.
كان أبي عظيم الجفنة، عظيم القدر، كثير المال.
كان أبي يُطعم، ويحمل الحمالات ويحمل الديات.
فأمرهم الله في الإسلام أن يكون ذكرهم بالثناء والشكر والتعظيم لربهم دون غيره، فنزل قوله عزّوجلّ: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . 1
فعن مجمع البيان: روي عن أبي جعفر الباقر (ع) أنهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدّون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة وأياديهم الجسيمة؛ فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع أو أشد ذكراً أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله ويعدّوا آلاءه ويشكروا نعماءه لأن آباءَهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم فنعم الله عليهم أعظم وأياديه عندهم أفخم ولأنه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم وهذا