121لقد بيّنت هذه الآية أنّ مشركي مكة لم ينطلقوا من منهج صحيح أو عقيدة سليمة أو عرف مشهود في منعهم رسول الله (ص) ومن معه من المسلمين من دخول المسجد الحرام، ويحبسون الهدي الذي ساقوه أن يبلغ محله الذي ينحر فيه، كي لا تقول العرب: إنه دخل مكة عليهم عنوة. فكان صدهم هذا لرسول الله (ص) وللمسلمين، قد أسدلوا ستاراً بينهم وبين الحقيقة المتمثلة بالإيمان بالله ورسوله ورسالته، وكذا في ردّهم عبر مندوبهم سهيل بن عمرو لاسم الرحمن الرحيم، ولصفة رسول الله (ص) في أثناء كتابة معاهدة صلح الحديبية، مبنياً على حميتهم المقيتة، النابعة من جاهليتهم، وجفوتهم عن الحقِّ والخضوع له. . وقد أبدل الله المؤمنين، وحفظهم من هذه الصفة بأن أحلَّ محلها السكينة، والتقوى:
فَأَنزَلَ للَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى لْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ لتَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ للَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً .
إنها "السكينة الوقورة الهادئة، كالتقوى المتحرجة المتواضعة كلتاهما تليق بالقلب المؤمن الموصول بربه، الساكن بهذه الصلة. المطمئن بما فيه من ثقة. المراقب لربه في كل خالجة وكل حركة، فلا يتبطر ولا يطغى؛ ولا يغضب لذاته، إنما يغضب لربه ودينه. فإذا أمر أن يسكن ويهدأ خشع وأطاع. في رضى وطمأنينة". 1
هذا وقد ذكروا أنّ "الحمية" وهي في الأصل من مادة "حمي" ومعناها الحرارة، ثم صارت تستعمل في معنى الغضب، ثم استعملت في النخوة والتعصب الممزوج بالغضب أيضاً. .
* فهي تستعمل في: المعنى المذموم أحياناً "مقرونة بالجاهلية أو بدونها".
فقد ذكرها الإمام علي عليه السلام مراراً في خطبته القاصعة ذاماً بها إبليس ومن صدّقه، محذراً من العصبيات وأحقاد الجاهلية وهي الحمية آمراً بإنهائها:
«اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله. . . صدقه به أبناء الحمية وإخوان العصبية وفرسان الكبر والجاهلية. . .