120مما لا يجوز شرعاً. وذلك يشمل الأقوال كلّها ويعمّها فيلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج فليكنّ على تبذُّل وتستُّر تام. 1
رابعاً: الحمية:
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . 2
الحمية لغةً: تعني الأَنفة. الحمية الأنفَة والإنكار، يقال: فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب وأنفة. وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية، فقيل: حميت على فلان أي غضبت عليه، قال تعالى: حمية الجاهلية .
وقال ابن عاشور: والحمية: الأنفة، أي الاستنكاف من أمرٍ لأنه يراه غضاضة عليه وأكثر إطلاق ذلك على استكبار لا موجب له، فإن كان لموجب فهو إباء الضيم. ولما كان صدهم الناس عن زيارة البيت بلا حق، لأنّ البيت بيت الله لا بيتهم، كان داعي المنع مجرد الحمية. 3
مجمع البيان: ثم قال سبحانه إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية إذ يتعلق بقوله لعذبنا، أي لعذبنا الذين كفروا وأذنّا لك في قتالهم حين جعلوا في قلوبهم الأنفة التي تحمي الإنسان؛ أي حميت قلوبهم بالغضب، ثم فسر تلك الحمية فقال: حمية الجاهلية أي عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له، وذلك أنّ كفار مكة قالوا: قد قتل محمد وأصحابه آبائنا وإخواننا، ويدخلون علينا في منازلنا، فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه الحمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم. وقيل: هي أنفتهم من الإقرار لمحمد (ص) بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم، حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم؛ عن الزهري.