122
فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزعاته ونفثاته» . 1
* وفي المدح حيناً آخر، فتكون عندئذ بمعنى التعصب في الأمور الإيجابية البناءة! فالإمام عليّ عليه السلام قال وهو ينتقد ويشكو بعض أصحابه:
«مُنيتُ بمن لا يطيع إذا أمرتُ، ولا يجيب إذا دعوتُ، أما دينٌ يجمعكم ولا حَميةٌ تُحشمكم» ، أي تُغضبكم على أعدائكم. 2
وعلى كل حال فلا شك أنّ وجود مثل هذه الحالة في الفرد أو المجتمع باعث على تخلف ذلك المجتمع وتكبيل العقل والفكر الإنساني ومنعه من الإدراك الصحيح والتشخيص السالم. . وأساساً فإنّ انتقال السنن الخاطئة من جيل لآخر ومن قوم لآخرين ما كان إلا في ظل هذه الحمية المشؤومة، ومقاومة الأمم للأنبياء والقادة غالباً ما تكون عن هذه السبيل أيضاً. . إنّ خير سبيل لمقاومة هذه السجية السيئة والنجاة من هذه المهلكة العظمى، هو السعي الجاد لرفع المستوى الثقافي والفكري والإيماني لكل فرد وقوم وجماعة. . وفي الحقيقة أنّ القرآن عالج هذا المرض بالآية المتقدمة - محل البحث - حيث يتحدث عن المؤمنين ذوي السكينة والتقوى، فحيث توجد التقوى فلا توجد حمية الجاهلية، وحيث توجد حمية الجاهلية فلا تقوى ولا سكينة. 3
إنّ التأمل في هذه المفردات الأربع وما تشي به، حين أجملت وصف مجتمع الجاهلية في أهم خصائصها: العقدية والقانونية والخلقية والاجتماعية وبشكل واضح، حيث إنها تحدثت عن كيان أو نظام له تصوراته الخاصة به وأحكامه وتقاليده، وهي على النقيض من الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهاجاً، فكل آية من هذه الآيات راحت تشير إلى ظواهر بارزة تتشكل منها جميعاً الصورة الكاملة لذلك المجتمع الذي يقابل مجتمعاً حديثاً متميزاً ومختلفاً في قيمه ومناهجه وتصوراته. . فظن الجاهلية: يوضح الجانب العقدي عند أهل الجاهلية، المتمثل في الجهل بالله تعالى وصفاته وأحكامه. .