276كما كانوا متحللين من العصبية القبلية، لا يفرّقون بين قبيلتهم وغيرها، من حيث الإغارة عليه والسطو علىٰ أموالها، وإن كانوا في أغلب الأحيان يؤثرون التمركز في المناطق المجاورة للأسواق التجارية أو طرق القوافل التجارية، بحيث يغيرون عليها، ويُعملون يد السلب والنهب فيها 1.
وقد اشتهر منهم عدد من الشعراء الذين اطلق عليهم اسم (الشعراء الصعاليك) ، والذين مارسوا هذه الأعمال، مثل (الشنفري) و (عروة بن الورد) ، الذي اشتهر بعلوّ الأخلاق والجود والكرم، ينفق مايسلبه على الفقراء والمعوزين. ومنهم (تأبط شرا) و (السليك بن السلكة) و (جعفر بن علية) .
والشعراء الصعاليك كانوا على العموم كرماء يتصفون بالشهامة والمروءة والأنفة. وفي شعر (للشنفري) ما يبسط لنا بعض الصفات الخلقية لهؤلاء الشعراء، حيث يخاطب بني قومه الذين آذوه، بأبيات من قصيدته المعروفة باسم (لامية العرب) 2.
الأسرة:
إن الوحدة الاجتماعية في البادية والحضر معاً هي القبيلة، وركن القبيلة هي الأسرة، والرجل هو عماد الأسرة وربّها وصاحب نسبها، والعلاقة الاجتماعية بين أفراد الأسرة كانت قائمة على أساس التضامن الوثيق بين أفرادها كتضامن أسر القبيلة ضد القبائل الأخرى.
فالعلاقات في المجتمع العربي تقوم على أساس التضامن المتسلسل الصاعد، اعتبارا من أفراد الأسرة ثم الأفخاذ فالبطون فالعشائر، ثم الأحلاف، وللنسب دخل كبير في هذا التضامن، وهو الذي نسميه بالعصبية القبلية.
الزواج:
كانت الأسرة تقوم على أساس الزواج بعقد وبمهر معين، يدفعه الزوج بعد رضا أولياء الفتاة ورضاها في بعض الأحيان، وهو مايسمى بزواج المهر، أو زواج