95ما يحملانه من طبيعة.
وهنا في آية الحج والعمرة جاءت: (فَإِذَا
أَمِنْتُمْ) والأمن ضد الخوف، وهو أيضاً السلامة من كل ما يخاف منه، فكما كان هناك (فَإِنْ خِفْتُمْ) خفتم من عدو، والخوف مانع من أداء الصلاة تجاه القبلة حيث الكعبة المشرفة.
فأما إذا كان الخوف الذي لا يدع مجالاً لإقامة الصلاة تجاه القبلة، فإنّ الصلاة تؤدى ولا تتوقف؛ يتجه الراكب على الدابة والراجل المشغول بالقتال ودفع الخطر حيث يقتضيه حاله، ويؤمي إيماءةً خفيفةً للركوع والسجود، وهذه غير صلاة الخوف التي بيّن كيفيتها في سورة النساء. 1
وكان الخوف هنا من عدو، كان من مشركي مكة الذين حالوا بين رسولالله (ص) والمسلمين وبين دخولها؛ فكان الخوف مانعاً من دخول مصدر القبلة، الكعبة.
وقد يكون مجيء (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) قد لا يعني أمنتم من الخوف، أو أنّ المسلمين كانوا خائفين من المشركين، بل أمنتم من الموانع والعقبات، فلا وجود لها وأنتم في طريقكم إلى مواقف الحج لأداء المناسك فيها، وهو
ما نجده في كلام بعض المفسرين.
الأمن لغةً:
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ) الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن، وجيء ب- (إذا) لأن فعل الشرط مرغوب فيه.