86
أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) بيان لجنس الفدية.
الرازي في المسألة الثانية من تفسيره للآية: اتفقوا في النسك على أنّ أقله شاة؛ لأنّ النسك لا يتأدى إلاّ بأحد الأمور الثلاثة: الجمل، والبقرة، والشاة، ولما كان أقلها الشاة، لا جرم كان أقل الواجب في النسك هو الشاة، أما الصيام والإطعام
فليس في الآية ما يدل على كميتهما وكيفيتهما، وبماذا يحصل بيانه فيه قولان أحدهما: أنه حصل عن كعب بن عجرة، وهو ما روى أبو داود في سننه أنه عليه الصلاة والسلام لما مرّ بكعب بن عجرة، ورأى كثرة الهوام في رأسه، قال له: «احلق ثم اذبح شاة نسكاً أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين» .
والقول الثاني: ما يروى عن ابن عباس والحسن أنهما قالا: الصيام للمتمتع عشرة أيام، والإطعام مثل ذلك في العدة، وحجتهما أنّ الصيام والإطعام لما كانا مجملين في هذا الموضع، وجب حملهما على المفسر فيما جاء بعد ذلك، وهو الذي يلزم المتمتع إذا لم يجد الهدي، والقول الأول عليه أكثر الفقهاء. 1
وأخيراً فالمحقق يقول عن الآية: فدلت على أنه على تقدير حصول مرض يضرّ أو أذًى في الرأس من هوامّه، وإن لم يكن مرضاً، يجوز له الحلق، وفعل مالا يجوز للمحرم فعله، إذا كان بسبب الإحرام، وسببيته للمرض
إمّا حصولاً أو زيادةً كيفاً أو كمّاً؛ وبالجملة أن يكون بحيث يفهم منه أنّ مثل هذا الضرر إنما هو منه، ولا يتحمل مثله عادةً، فالتقدير فلكم أن تفعلوا ما به