68عن عبدالله بن معقل: كنا جلوساً في المسجد، فجلس إلينا كعب بن عجرة فقال: فيّ أنزلت هذه الآية؛ قال: قلت: كيف كان شأنك؟ قال: خرجنا مع رسولالله (ص) محرمين، فوقع القمل في رأسي ولحيتي وشاربي حتى وقع في حاجبي، فذكرت ذلك للنبي (ص) فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا، ادعو الحالق، فجاء الحالق فحلق رأسي، فقال: هل تجد نسيكةً؟ قلت: لا، وهي شاة، قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع بين ستة مساكين. قال: فأنزلت فيَّ خاصة وهي للناس عامة.
فحمل إلى رسولالله (ص) فقال: ما كنت أرى
أنّ الجهد بلغ منك هذا، ما تجد شاةً؟ قال: لا، فنزلت هذه الآية. . . فكانت قصته سبباً أو مناسبةً لنزول الآية المذكورة.
إذن كان الرجل محرماً، فلا يجوز له أن يحلق، والحلق من محظورات الإحرام العديدة: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّي يَبْلُغَ لْهَدْيُ مَحِلَّهُ) .
وقد بلغ به الأذى من هوام رأسه مبلغاً كبيراً، كما تحمله هذه الروايات؛ وفي خبر في الكشاف للزمخشري: أنه مرّ به وقد قَرَحَ رَأسُه؛ 1فقال (ص) : «كفى بهذا أذى» وأمره أن يحلق ويطعم، أو يصوم، فنزلت الآية، وبين له رسولالله (ص) حكمه: أن يحلق، و تترتب عليه فدية مخيرة.
فالآية ذكرت: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًي مِّن رَّأْسِهِ) .
فقد أبيح له الحلق؛ شريطة أن يَفدي؛ والفدية هنا تتقوم بواحد