59عن المعارضة تصلح شاهد جمع، لو تحكّم التعارض بين النصوص.
وهي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا كنت ماشياً، فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً، فإذا علت بك راحلتك البيداء» . 1
وهي مع منافاتها لنص صحيح ابن عمار
المتقدم: «فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ» لاتدل على جواز التلبية من المسجد للراكب، وإنما تدل على جواز التلبية من المسجد لمن يمشي إلى الحج، وأما الراكب في سفره فمحل تلبيته البيداء.
ومثلها روايته الأخرى عن أبي عبدالله (ع) قال:
«إذا أحرمت من مسجد الشجرة، فإن كنت ماشياً لبّيت من مكانك من المسجد، تقول: لبيكاللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك» . 2
والمتفاهم من هذا النص، هو تحقق الإحرام حين الإجهار بالتلبية، ولو بنفس الإجهار إن لم يتحقق الإحرام قبله، فتدلّ الرواية على كون مبدء الإحرام للماشي قبل البيداء.
وهذه الرواية معارضة بصريح صحيح معاوية بن عمّار المصرّح بالتسوية بين الماشي و الراكب.
فقد روي عن أبي عبدالله (ع) بعد بيان دعاء
الإحرام واشتراط المحرم «ثمّ قم فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ» . 3